علي أكبر السيفي المازندراني
174
بدايع البحوث في علم الأصول
له ، ودلالة الجملة الشرطية على هذا الأمر إنما هو بالوضع ، إما بوضع أداة الشرط أو وضع هيئة الجملة الشرطية لذلك . والدليل على ذلك هو التبادر ؛ حيث يتبادر من الجملة الشرطية ترتب التالي وتعليقه على المقدّم . وهذا أمر يشهد له الوجدان ولا يمكن إنكاره ، ومن هنا سُمّي الجزءُ الأوّل من الشرطية شرطاً ومقدماً والجزءُ الثاني جزاءً وتالياً ؛ لأنه يتلو الجزء الأوّل ويتبعه وجوداً وعدماً . وواضح أن هذا الظهور ثابت عند عدم قرينة خاصة ، ولا ينافي ذلك استعمال الجملة الشرطية في غير السبب مع وجود القرينة الخارجية أو المقامية ، كما لو فرض مصاحبة صديقين وملازمتهما غالباً ، فيقال : « إن جاء أحدهما يجيء الآخر » ، فلا يصح النقض بذلك في المقام ، كما عن السيد الإمام قدس سره . « 1 » ثانيها : استقلال الشرط في السببية ، بأن لا يحتاج إلى شيء آخر في تأثيره ، بحيث يكونا معاً مؤثرين في ترتب الجزاء ، على نحو مفاد العطف بالواو . بل كان مؤثراً في ترتب الجزاء وحده . ثالثها : انحصار الشرط في سببيته للجزاء ، بأن يدل على نفي وجود سببٍ آخر هناك يترتب عليه الجزاءُ أيضاً ، على نحو مفاد العطف بأو . وإنّما يكون ثبوت المفهوم للجملة الشرطية متوقفاً على ظهورها في هذا الأمر الثالث . وذلك لأنّه لو كان وجود سبب آخر هناك للجزاء - بحيث يتحقق الجزاء بتحقق كل واحد من السببين - لم يكن تحقق الجزاء حينئذٍ دائراً مدار الشرط المذكور في المنطوق وحده ؛ لكي ينتفي بانتفائه ، حتى يثبت المفهوم . وأما الأمر الثاني فلا يثبت به المفهوم . وذلك بأنّ غاية مقتضاه
--> ( 1 ) مناهج الوصول : ج 2 ، ص 186